القاسم بن إبراهيم الرسي

122

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

عليه وآله وسلم أن لا يجلّ من سمع بغناه ولو كان كافرا ، ولا يستحقر من سمع بفقره إن « 1 » كان مهتديا . وقد يكون هو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نظرا لصلاح الأمة في الإقبال إلى من كان معه غنى ، ثقة بديانة الفقير ، واتكالا على صحته في الدين . ومعنى تَصَدَّى : تقبل عليه . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) من جهة النظر ، وهذا - واللّه أعلم - ليس للرسول ولكنه مثل للتعريف والتأديب . ومعنى وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) يبادر وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) يتخشع فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) تتشاغل . كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) معناه : نعم إنها تذكرة ، وكلا هاهنا بمعنى نعم ، وليست بمعنى ( لا ) « 2 » كغيرها ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) معناه : فمن شاء تعرّفه تفقه في معرفته على الاستطاعة التي ركبت ، وقد خص في ذلك خواص ، وشرح فيه شرح كثير يستغنى عنه . فِي صُحُفٍ في كتب مبيّنة « 3 » ، مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) معظمة ، مَرْفُوعَةٍ مصونة مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) منقّاة من الدنس الذميم ، ومخصوصة بكل فضل كريم ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) الملائكة عليهم السلام ، كِرامٍ مكرمين بَرَرَةٍ ( 16 ) صادقة القول ، قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) معناه : لعن الإنسان ما أشرّه ! والإنسان معناه : الناس ، يخص بذلك كل كافر كما قال : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) [ الانفطار : 6 ] . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) معناه : على تقليل النطفة ، في معنى أنها لا شيء فصار منها شيء . وقوله : مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ تذكرة له ، وتوقيفا فيما منّ به من الحياة عليه ،

--> ( 1 ) في المخطوط : وإن . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في المخطوط : ( وليست بمعنى نعم لا كغيرها ) ، والمعنى غير واضح على هذا اللفظ ، فحذفنا نعم . ( 3 ) في المخطوط : مبين .